عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

473

اللباب في علوم الكتاب

قوله ما فَعَلُوهُ . الهاء يحتمل أن تكون ضمير مصدر اقْتُلُوا ، أو اخْرُجُوا أي : ما فعلوا القتل ؛ أو ما فعلوا الخروج . وقال فخر الدّين الرّازي « 1 » : تعود إلى القتل والخروج معا ؛ لأنه الفعل جنس واحد وإن اختلفت ضروبه . قال شهاب الدّين : وهذا بعيد لنبوّ الصّناعة عنه ، وأجاز أبو البقاء أن يعود على المكتوب ويدلّ عليه : كَتَبْنا . قوله : « إِلَّا قَلِيلٌ » رفعه من وجهين : أحدهما : أنه بدل من فاعل فَعَلُوهُ وهو المختار على النّصب ؛ لأن الكلام غير موجب . الثاني : أنه معطوف على ذلك الضّمير المرفوع ، و « إلّا » حرف عطف ، وهذا رأي الكوفيّين . وقرأ ابن عامر « 2 » وجماعة : إلا قليلا بالنّصب ، وكذا هو في مصاحف أهل الشّام ، ومصحف أنس بن مالك ، وفيه وجهان : أشهرهما : أنه نصب على الاستثناء وإن كان الاختيار الرّفع ؛ لأن المعنى موجود [ معه كما هو موجود ] « 3 » مع النّصب ، ويزيد عليه بموافقة « 4 » اللّفظ . والثّاني : أنه صفة لمصدر محذوف ، تقديره : إلا فعلا قليلا ، قاله الزّمخشري « 5 » وفيه نظر ؛ إذ الظّاهر أن « منهم » صفة ل ( قليلا ، ) ومتى حمل القليل على غير الأشخاص ، يقلق هذا التركيب ؛ إذ لا فائدة حينئذ في ذكر « منهم » . قال أبو علي الفارسي « 6 » : الرّفع أقيس ، فإن معنى ما أتى أحد إلا زيد ، [ وما أتاني إلا زيد ] « 7 » واحد ؛ فكما اتّفقوا في قولهم : ما أتاني إلا زيد ، على الرّفع ، وجب أن يكون قولهم : ما أتاني أحد إلا زيد بمنزلته . قوله : وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا تقدم الكلام على نظيره ، و « ما » في ما يُوعَظُونَ [ موصولة ] « 8 » اسميّة . والباء في : « به » يحتمل أن تكون المعدّية دخلت على الموعوظ به [ والموعوظ

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 134 . ( 2 ) ينظر : السبعة 235 ، والحجة 3 / 168 ، وحجة القراءات 206 ، 207 ، والعنوان 84 ، وإعراب القراءات 1 / 135 ، وشرح شعلة 340 ، وشرح الطيبة 4 / 207 ، وإتحاف 1 / 515 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : موافقته . ( 5 ) ينظر : الكشاف 1 / 530 . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 134 . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) سقط في ب .